الشيخ الطبرسي
65
تفسير مجمع البيان
الحرام . وقيل : معناه منعت فرجها من الأزواج لم تبتغ زوجا ولا غيره . ( فنفخنا فيه من روحنا ) أي فنفخ جبرائيل بأمرنا في جيبها من روحنا ، عن قتادة . وقال الفراء : كل شق فهو فرج ، وأحصنت فرجها منعت جيب درعها من جبرائيل . وقيل : نفخ جبرائيل في فرجها ، وخلق الله منه المسيح ، وهو الظاهر ، ولذلك ذكره وقال في سورة الأنبياء فيها . وعاد الضمير إلى التي أحصنت فرجها . وقيل . معناه خلقنا المسيح في بطنها ، ونفخنا فيه الروح ، حتى صار حيا . فالضمير في فيه يعود إلى المسيح . ( وصدقت بكلمات ربها ) اي بما تكلم الله تعالى وأوحاه إلى أنبيائه وملائكته . وقيل : صدقت بوعد الله ووعيده ، وأمره ونهيه . ( وكتبه ) أي وصدقت بكتب الله المنزلة على أنبيائه مثل التوراة والإنجيل . ومن وحد فالمراد به الإنجيل . ( وكانت من القانتين ) أي المطيعين لله سبحانه والدائمين على طاعته . ويجوز أن يكون من القنوت في الصلاة . ويجوز أن يريد بالقانتين رهطها وعشيرتها الذين كانت مريم منهم ، وكانوا أهل بيت صلاح وطاعة ، ولم يقل من القانتات لتغليب المذكر على المؤنث . وجاءت الرواية عن معاذ بن جبل قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خديجة ، وهي تجود بنفسها ، فقال : أكره ما نزل بك يا خديجة ، وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا ، فإذا قدمت على ضراتك فاقرأيهن مني السلام . قالت : يا رسول الله ! ومن هن ؟ قال : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وحليمة ، أو كليمة أخت موسى . ( شك الراوي ) . فقالت : بالرفاء والبنين ( 1 ) . وعن أبي موسى عن النبي قال : ( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا أربع : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
--> ( 1 ) أي بالسكون والطمأنينة من رفوت الرجل : إذا سكنته ، أو بمعنى الاتفاق وحسن الاجتماع . يقال ذلك لمن تزوج امرأة .